شاعرنا اليوم هو أعظم شعراء الجزيرة العربية في القرن الثالث عشر وحق له ذلك من عدة نواحي فقد كان عظيم الموهبة ذائع الصيت واسع الثقافة مليح الكلام قوياً في شعره جميلاً في عبارته قريباً من ذائقة الناس مقبولاً لديهم وهو فوق كل ذلك كان لديه هدف عظيم عرفناه من شعره فقد كان شاعرنا يريد أن ينشر الثقافة والحكمة ويقرب أعظم أبيات الشعر العربي الفصيح من أذهان عامة الناس ويدلك على ذلك أنه من القلة من الشعراء الذين كانوا يجعلون الحكمة والنصح غرضاً أساسياً لشعرهم بل إن أعظم قصائد شاعرنا هي القصائد التي كان غرضها الأساسي الحكمة وقصيدتنا اليوم منها وهي أعظم قصيدة شعبية تطرقت إلى الحكمة والنصح. ومما يذكر لشاعرنا عظيم الذكر أنه من أوائل من فتحوا الباب للشعر النبطي-الذي يزين الشعر الشعبي بالألفاظ الفصيحة-وقد نجح في ذلك نجاحاً عظيماً. كما يذكر لشاعرنا أنه ضمن في قصائده أعظم أبيات الشعر العربي من شعر المتنبي وحسان بن ثابت وغيرهم من عظماء الشعراء وقربه لأذهان الناس في عبارة شعبية جميلة رصينة . وفوق كل ذلك فإن لشاعرنا قصائد بالشعر الفصيح ولكنها لم تكن بقوة قصائده الشعبية وله العذر في ذلك لأن زمنه كان زمناً غلب عليه الجهل بل إنك لتعجب من اطلاع شاعرنا على شعر العرب في ذلك الزمن الذي كان فيه الكتاب الذي يتحدث عن الشعر العربي نادرا... وبعد كل هذا كيف ينازع أحد في أن شاعرنا هذا هو أعظم شعراء جزيرة العرب في القرن الثالث عشر بل ولاأبالغ إذا قلت أن جزيرة العرب لم تجد بشاعر شعبي نبطي مثله في ذيوع الصيت وعلو الهمة وجودة العبارة حتى يومنا هذا.
شاعرنا ياإخوتي هو أعظم شعراء قبيلة عتيبة ذائعة الصيت شاعرنا هو : بديوي الوقداني . ذكر المؤرخ الحضراوي سيرته فقال هو: بديوي بن جبران بن جبر بن هنيدي بن جبر بن صالح بن محمد بن مسفر الوقداني السعدي العتيبي,,,, نزيل الطائف المأنوس، ولد بوادي النمل، وهو محل على فرسخ من الطائف سنة 1244هـ ، وتربى به ثم سكن الطائف لتحصيل العلم والمعاش، وكانت له قريحة بالعربية ثم نظم القريض، ولقب بشاعر الحجاز يعني الطائف وما علاه التقى المؤخ الحضراوي بالشاعر الوقداني بالطائف سنة 1287هـ كما أرخ لذلك الحضراوي نفسه أي قبل وفاة الوقداني بتسع سنوات، اختص بالأشراف أمراء مكة المكرمة، فلقد مدحهم ومجدهم بقصائده، وقربوه فأصبح نديما لهم لايكاد يفارقهم ونال جوائزهم، كما أن جل قصائده فيهم كانت بالشعر النبطي، وبعضها بالفصيح، إذ أنه ممن أجاد النوعين وبرع فيهما،توفي شاعرنا سنة (1296هـ) وسنه عند وفاته كان (52) سنة، فهو لم يعمر طويلاً.
أما قصيدته العظيمة التي سوف نتطرق للحديث عنها اليوم فهي أعظم قصيدة تطرقت للحكمة في الشعر الشعبي منذ أن عرفنا هذا الشعر أي منذ أكثر من سبعة قرون وقد يلومني الكثير على مايرون أنه مبالغة لكن يقرأ الجميع هذه القصيدة ويرون ماجاء في ضمنها من روائع الشعر العربي القديم المسبوك بعبارة شعبية رصينة جميلة قريبة من النفس محببة للذوق سوف يعلم أنني لم أبالغ وأنا هنا سوف أورد القصيدة وأضع تحت كل بيت من أبياتها البيت الذي استقى بديوي منه باللون الأحمر وسوف ترون أن بعض الأبيات ربما كانت مأخوذة حتى حرفياً من البيت الفصيح لأحد الشعراء ولعلي لم أتوسع في دراسة ماتضمنته القصيدة من الأبيات وسأكتب هنا بعض الأبيات التي أحفظها والتي ضمنها قصيدته وأتأكد من الباقي ولي عودة لوضعها هنا. وإنك لتعجب كيف استطاع هذا الشاعر العظيم تضمين هذه القصيدة هذا العدد غير القليل من روائع الشعر العربي دون أن تكون هذه القصيدة مهزوزة أو فيها عيب فلله در شاعرنا وعليه من الله ألف رحمة فقد كان من الندرة من الشعراء الذين حملوا على كاهلهم أعظم الأهداف ونجحوا في ذلك...وإلى القصيدة ومافيها من روائع الشعر العربي:
أيامنــا والليالــي كــم نعاتبهـا شبنـا وشابت وعفنـا بعض الأحوالـي
وهذا من قول الشاعر :
نعيب زماننا والعيب فينا ومالزماننا عيبٌ سوانا
تاعد مواعيــد والجاهـل مكذبهـا واللي عرف حدهـا من همهـا سالـي
إن أقبلـت يوم ما تصفـى مشاربهـا تقفـي وتقبـل وما دامـت على حالي
تاعد مواعيــد والجاهـل مكذبهـا واللي عرف حدهـا من همهـا سالـي
إن أقبلـت يوم ما تصفـى مشاربهـا تقفـي وتقبـل وما دامـت على حالي
وهذا من قول أبي الحسن التهامي يصف الدنيا:
طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنـتَ تُريدُهـا صَفـواً مِـنَ الأَقـذاءِ وَالأَكـدارِ
في كــل يوم تورينـا عجايبهـا واليوم الأول تراه احسـن من التالـي
أيـام فـي غلبهـا وايـام نغلبهـا وايام فيهـا ســوا والدهـر ميالـي
جربت الأيام مثلـي من يجربهـا تجريب عاقل وذاق المــر والحالـي
نضحك مع الناس والدنيا نلاعبـها نمشي مع الفي طوع حيـث ما مالـي
في كــل يوم تورينـا عجايبهـا واليوم الأول تراه احسـن من التالـي
أيـام فـي غلبهـا وايـام نغلبهـا وايام فيهـا ســوا والدهـر ميالـي
جربت الأيام مثلـي من يجربهـا تجريب عاقل وذاق المــر والحالـي
نضحك مع الناس والدنيا نلاعبـها نمشي مع الفي طوع حيـث ما مالـي
وهذا من قول المتنبي:
ولما صار ود الناس خِبًّا جزيت على ابتسام ٍ بابتسام
كم من علومٍ وكــم آدب نكسبهــا والشعر مازون مثقــالٍ بمثقالــي
اعرف حروف الهجاء بالرمز واكتبها عاقل ومجنون حاوى كـل الأشكالي
لكن حظــي ردي والروح متعبهـا ما فادني حسن تاديبي مـع أمثالـي
إن جيت ابي حاجـةٍ عزت مطالبها العفو ما واحدٍ فــي الناس يا والي
قومٍ الـى جيتهـم رفـت شواربهـا بالضحك واقلوبها فيها الردا كالـي
وقومٍ الى جيتها صكـت حواجبهـا وابدات لي البغض في مقفاي واقبالي
ما كنــي إلا حــال مغضبهــا والكل في عشرتـه ماكر ودجالـي
يا حيف تخفي أموراً كنت حاسبهـا واللي على بالهـم كلـه على بالـي
الجار جافـي وكـم قومٍ محاربهـا والأهل وأصحابنا والدون والعالــي
والروح ويش عذرها في ترك واجبها راح الحسب والنسب في جمع الأموالي
نفسي تبى العز والحاجات تغصبهـا ترمي بها بيـن أجاويـد وانذالــي
المال يحــي رجالاً لا حيـاة ابها كالسيل يحي الهشيـم الدمدم البالــي
كم من علومٍ وكــم آدب نكسبهــا والشعر مازون مثقــالٍ بمثقالــي
اعرف حروف الهجاء بالرمز واكتبها عاقل ومجنون حاوى كـل الأشكالي
لكن حظــي ردي والروح متعبهـا ما فادني حسن تاديبي مـع أمثالـي
إن جيت ابي حاجـةٍ عزت مطالبها العفو ما واحدٍ فــي الناس يا والي
قومٍ الـى جيتهـم رفـت شواربهـا بالضحك واقلوبها فيها الردا كالـي
وقومٍ الى جيتها صكـت حواجبهـا وابدات لي البغض في مقفاي واقبالي
ما كنــي إلا حــال مغضبهــا والكل في عشرتـه ماكر ودجالـي
يا حيف تخفي أموراً كنت حاسبهـا واللي على بالهـم كلـه على بالـي
الجار جافـي وكـم قومٍ محاربهـا والأهل وأصحابنا والدون والعالــي
والروح ويش عذرها في ترك واجبها راح الحسب والنسب في جمع الأموالي
نفسي تبى العز والحاجات تغصبهـا ترمي بها بيـن أجاويـد وانذالــي
المال يحــي رجالاً لا حيـاة ابها كالسيل يحي الهشيـم الدمدم البالــي
وهذا من قول حسان بن ثابت:
والمال يحيي أناساً لاطباخ لها كالسيل يحيي الهشيم الدمدم البالي
عفت المنازل وروحـي يوم اجنبها منها غنيمـه وعنها البعـد أولا لـي
لا خير في ديرةٍ يشقـى العزيز ابها يمشي مع الناس في هـمٍ وإذلالـي
دارٍ بها الخــوف دومٍ ما يغايبهـا والجوع فيها ومعها بعض الاحوالي
جوعى سراحينها شبعـى ثعالبهـا الكلـب والهـر يقـدم كل ريبالـي
عز الفتى راس ماله من مكاسبهـا يا مرتضي الهون لا عزٍّ ولا مالي
دللت بالروح لين ارخصت جانبهـا وانا عتيبي عريب الجـد والخالـي
قومٍ تدوس الافاعـي مع عقاربهـا ولها عزايم تهــد الشامـخ العالـي
خل المنازل وقل للبيــن يندبهــا يبكي عليها بدمـع العيـن هطالـي
لا تعمـر الدار والقالات تخربهــا بيع الردي بالخساره واشتر الغالـي
ما ضاقت الأرض وانسدت مذاهبها فيها السعــه والمراجــل والتفتالِ
دارٍ بدار وجيــرانٍ نقاربهــا وارضٍ بأرض وأطلالٍ بأطلالـي
عفت المنازل وروحـي يوم اجنبها منها غنيمـه وعنها البعـد أولا لـي
لا خير في ديرةٍ يشقـى العزيز ابها يمشي مع الناس في هـمٍ وإذلالـي
دارٍ بها الخــوف دومٍ ما يغايبهـا والجوع فيها ومعها بعض الاحوالي
جوعى سراحينها شبعـى ثعالبهـا الكلـب والهـر يقـدم كل ريبالـي
عز الفتى راس ماله من مكاسبهـا يا مرتضي الهون لا عزٍّ ولا مالي
دللت بالروح لين ارخصت جانبهـا وانا عتيبي عريب الجـد والخالـي
قومٍ تدوس الافاعـي مع عقاربهـا ولها عزايم تهــد الشامـخ العالـي
خل المنازل وقل للبيــن يندبهــا يبكي عليها بدمـع العيـن هطالـي
لا تعمـر الدار والقالات تخربهــا بيع الردي بالخساره واشتر الغالـي
ما ضاقت الأرض وانسدت مذاهبها فيها السعــه والمراجــل والتفتالِ
دارٍ بدار وجيــرانٍ نقاربهــا وارضٍ بأرض وأطلالٍ بأطلالـي
هذا من قول الشاعر :
تلقى بأرضٍ أنت ساكنها داراً بدارٍ وجيراناً بجيران
والناس اجانيب لين إنك تصاحبهـا تكون منهــم كما قالوا بالأمثالـي
الارض لله نمشــي فـي مناكبهـا والله قدر لنـا أرزاق وآجالـــي
حث المطايـا وشرِّقهـا وغرِّبهــا واقطع بها كل فـجٍّ دارسٍ خالــي
واطعن انحور الفيافي في ترايبهـا وابعد عن الهم تمسي خالي البالي
من كل عمليـةٍ تقطــع براكبهـا فدافد البيــد درهـامٍ وزرفالــي
تبعدك عـن دار قـومٍ ودار تقربها واختر لنفسـك للمنزال منزالــي
لو مـتّ فـي ديرةٍ قفراً جوانبهــا فيها لوطـى السباع الغبس مدهالي
اخير مـن ديرةٍ يجفـاك صاحبهـا كم ذا الجفا والتجافـي والتعلالـي
دوس المخاطر ولا تخشى عواقبهـا الموت واحد وبعد العـز يجلالـي
ان المنايــا إذا مـدت مخالبهــا تدركك لو كنت في جو السما العالي
الارض لله نمشــي فـي مناكبهـا والله قدر لنـا أرزاق وآجالـــي
حث المطايـا وشرِّقهـا وغرِّبهــا واقطع بها كل فـجٍّ دارسٍ خالــي
واطعن انحور الفيافي في ترايبهـا وابعد عن الهم تمسي خالي البالي
من كل عمليـةٍ تقطــع براكبهـا فدافد البيــد درهـامٍ وزرفالــي
تبعدك عـن دار قـومٍ ودار تقربها واختر لنفسـك للمنزال منزالــي
لو مـتّ فـي ديرةٍ قفراً جوانبهــا فيها لوطـى السباع الغبس مدهالي
اخير مـن ديرةٍ يجفـاك صاحبهـا كم ذا الجفا والتجافـي والتعلالـي
دوس المخاطر ولا تخشى عواقبهـا الموت واحد وبعد العـز يجلالـي
ان المنايــا إذا مـدت مخالبهــا تدركك لو كنت في جو السما العالي
وهذا من قول أبو ذؤيب الهذلي:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لاتنفع
ما قرت الاسد في عالي مراقبهـا تسعى على الرزق ما حنت للاشبالي
والشمس في برجها والغيم يحجبها تقفي وتقبل لها في العرش مجدالِ
رب السماوات يا محصي كواكبهـا يا مجري السفن في لجات الأهوالي
ضاقت بنا الأرض واشتبت شبايبهـا والغيث محبوس يا معبـود يا والي
يا الله من مزنــةٍ هبـت هبايبهـا رعادها بات له في البحر زلزالي
ريح العوالي من المنشـا تجاذبهـا جذب الدلى من جباء مطوية الجالي
ما قرت الاسد في عالي مراقبهـا تسعى على الرزق ما حنت للاشبالي
والشمس في برجها والغيم يحجبها تقفي وتقبل لها في العرش مجدالِ
رب السماوات يا محصي كواكبهـا يا مجري السفن في لجات الأهوالي
ضاقت بنا الأرض واشتبت شبايبهـا والغيث محبوس يا معبـود يا والي
يا الله من مزنــةٍ هبـت هبايبهـا رعادها بات له في البحر زلزالي
ريح العوالي من المنشـا تجاذبهـا جذب الدلى من جباء مطوية الجالي
ديمومةٍ سبلـت وأرخت ذوايبهــا وانهل منها غزير الوبـل همالـي
تسقي دياراً شديد الوقـت حاربهـا ما عاد فيها لبعض الناس منزالـي
يا جاهل اسمـع تماثيـلاً مرتبهـا فيها معاني جميـع القيل والقالـي
مثـل المحابيـب زادت في قوالبها في صرفها زايده عن قرش وريالي
يا ربي توبه وروحي لا تعذبهــا يوم القيامه إذا ما ضاقت اعمالـي
وازكى صلاةٍ على المختار نوهبها شفيعنا يوم حشرٍ فيه الأهوالــي
تسقي دياراً شديد الوقـت حاربهـا ما عاد فيها لبعض الناس منزالـي
يا جاهل اسمـع تماثيـلاً مرتبهـا فيها معاني جميـع القيل والقالـي
مثـل المحابيـب زادت في قوالبها في صرفها زايده عن قرش وريالي
يا ربي توبه وروحي لا تعذبهــا يوم القيامه إذا ما ضاقت اعمالـي
وازكى صلاةٍ على المختار نوهبها شفيعنا يوم حشرٍ فيه الأهوالــي
وأخيراً يعز علي أن أترك الموضوع دون أودع فيه رائعة بديوي الثانية ورغم خجلي من الإطالة لكنني أرى أن الموضوع يستحق ذلك فالقصيدة في منتهى الجمال ويطيب لعشاق الأدب الشعبي قراءتها:
|
أول استبـداي بسمـك ياحـنـون
يـا كريـم مـا تخالفـه الظنـون |
|
أمرك المحفوظ في كـاف ونـون
ونـت لـي في مغـواي الدلـيـل |
|
هيج اشواقي حمام فـي الغصـون
بات ساجع فـي بديعـات الفنـون |
|
بيـن تغريـد وترجيـع بـهـون
ما درى اني ف الهوى مثله عليـل |
|
ياحمـام الـدوح هيجـت الغـرام
ما سبب نوحك ومالك مـن مـرام |
|
أعطني عهدك وخـذ منـي ذمـام
بيعني شوقك وخـذ شوقـي بديـل |
|
إن في قلبي جروحـاً مـا تطيـب
ما بـدت حتـى يداويهـا الطبيـب |
|
من هواجس جات من فرقا الحبيب
باح مكنونـي وصبـري مستحيـل |
|
كلما هـب الصبـا قلبـي صبـى
من غزال في الحمـا فـاق الظبـا |
|
ظبي جازي يرتعـي نبـت الربـى
يسلب العشاق بالطـرف الكحيـل |
|
مـال عنـي بالتجافـي والصـدود
ما بقى غير الحسايـف والوجـود |
|
كم رعيت النجـم والعالـم رقـود
والمحاجر دمعها الصافـي يسيـل |
|
زارني طيفه كمـا طيـف النسيـم
جـدد الأشـواق والعهـد القديـم |
|
وانثنى في داجـي الليـل الظليـم
قلت زدنـي قـال يكفيـك القليـل |
|
آه من هـم شـوى قلبـي بنـار
ون طلبت الصبـر ملقالـه قـرار |
|
كيف ابا اصبـر والحشـا للهم دار
صار مالكهـا وانـا عنـده نزيـل |
|
قمت مما حثنـي عنـد الهجـوع
يوم كـل نـام ولعـت الشمـوع |
|
والهواجس جاتني تمشـي جمـوع
مثل ورد النحل فـي وادي طفيـل |
|
أو كما سيل تزايـد مـن مضيـق
يقلـع الحيطـان والسـد الوثيـق |
|
ياخـذ الاشجـار ويسـد الطريـق
زاد عن حده وضاق ابـه المسيـل |
|
طار نومي يوم نامـت كـل عيـن
بت ساهر مـع نجـوم الفرقديـن |
|
من هواجس من جفا من جور دين
ما بقى الا البعد عنهـا والرحيـل |
|
صوب ارض الشام أو أرض العراق
عـل يـوم فيـه ينحـل الوثـاق |
|
كم نقاسي والقسـا مـر المـذاق
ربما نلقـى عـن المنـزل بديـل |
|
دع ابـلاد الـذل وارحـل يالبيـب
واغتـرب فالكـل بالدنيـا غريـب |
|
القضا مكتـوب والداعـي نصيـب
اركب الاخطـار والهـول المهيـل |
|
وان جفتك الدار أو مـال الزمـان
لا تعيـش ابـدار ذل أو هــوان |
|
لو يظلـى نبتهـا مـن زعفـران
صاحـب الآداب واجعلهـا دلـيـل |
|
شد عن ارض الاعادي والحسـود
واطلـب العليـا وبالـغ بالجهـود |
|
لو يكون العز في غـاب الاسـود
خير من دار تعيـش ابهـا ذليـل |
|
كل مـن رام العـلا يرقـى لهـا
سلـم الاخطـار فـي اهوالـهـا |
|
من تراخـى عزمـه؟ مـا نالهـا
دونهـا مايقصـر البـاع الطويـل |
|
اقطع البيدا علـى عـوج النضـا
لو يكن تمشي على جمـر الغضـا |
|
ما يفـوت العمـر قـدام القضـا
دين عنـدك ليـن ياتيـك العميـل |
|
عاشر الاحرار مـن اهـل الرتـب
تستفيـد العـقـل منـهـم والأدب |
|
حيث هم اهـل المـروة والنسـب
واترك الانـذال مامنهـم حصيـل |
|
سل عن الجيـران قـدام النـزول
ون سمعت الناس تهرج لا تقـول |
|
تكتسـي ثـوب المعـزة والقبـول
والخلايـق يذكرونـك بالجمـيـل |
|
كم كلام راح مـن نقلـه نفـوس
وانت ما تاخذ على نقلـه فلـوس |
|
لا تفتش كـل حـب فيـه سـوس
كم تخوض الناس في قـال وقيـل |
|
صون عرضك عن ملاغات السفيه
واترك الكذبـان سـودان الوجيـه |
|
من حكى عنهم يعود الكـذب فيـه
كيف تاخذ هرج مـن بايـر هبيـل |
|
اترك البيت الردي وانص الرجـال
خذ عريب البيت مـن عـم وخـال |
|
يوم تنظـر فـي ولدهـا كالهـلال
ون مشى بالدرب ما يغـوى دليـل |
|
خذ عزيز البز من زيـن القمـاش
والردي لوكـان يعطونـك بـلاش |
|
ما يفيدك كيف تاخـذ شـي مـاش
بيعـة المغبـون منهـا يستقيـل |
|
دور الطيـب ولـو غلـى الثمـن
لو يكون القصد في صنعـا اليمـن |
|
لا تغرك صقلـة الوجـه الحسـن
ابـذل المجهـود بالمـال الجزيـل |
|
غير بعض الناس ما عنده قيـاس
الذهـب مـا يخلطونـه بالنحـاس |
|
خذ نصايح ما حواها بـو نـواس
مثل نظم الـدر واللولـوا الاصيـل |
|
ون ملكت المال لا تغـدو شحـوح
اطعم الجيعان واكسـي كـل روح |
|
الدبـش والمـال لا بـده يـروح
والثنا والمجـد جيـل بعـد جيـل |
|
هم روحك واغتنم عصر الشبـاب
ان لـلأيـام مـيـل وانـقــلاب |
|
ونت فيها تنطـوي طـي الكتـاب
لا تغرك صحـة العمـر الطويـل |
|
أترك الدنيا اليـا جاتـك ضحـوك
لا تغـرك بالملاعـب والشكـوك |
|
كم غرق فيها وكم غـرت ملـوك
حكها غرار ما اسـرع مـا تميـل |
|
والعدو لا تامنـه لـو بعـد حيـن
لو حلف بالبيت والركـن اليميـن |
|
الحقد والبغض فـي قلبـه دفيـن
ون ضحك بالوجه قلبه لك غليـل |
|
خـل عنـك الكبـر فالله الكبـيـر
لا تحـاقـر عـاجـز ولا فقـيـر |
|
واعلـم ان الامــر لله الخبـيـر
يقصـم الجبـار ويعـز الذلـيـل |
|
كـم فقيـر مـات قـدام الممـات
وموت بعض الناس خير من الحيات |
|
ان بكـن أو مـا بكـن النايحـات
البكا خسران في بعـض الهزيـل |
|
والف صلوا ما سجـع بالاشتـراك
ساجع القمري على غصـن الاراك |
|
في ريـاض علَّهـا نـوَّ السمـاك
كل يوم الركب لـه فيهـا محيـل |
|
تبلغ المختـار والصحـب النجـوم
ما سعا او طـاف بالبيـت القـدوم |
|
والمصاحـف والمكاتـب والعلـوم
والحصا والرمل ميـل بعـد ميـل |








