أفكار وأشعار
ثقافية أدبية فكرية
من أروع قصائد الرثاء

أحبابي هل سمعتم يقاتل تمنى أن يكون مكان القتيل؟! أياً كانت إجابتكم فاسمعوا هذه العجيبة :
كان الوزير الكريم أبو طاهر محمد بن بقية وزيراً لعز الدولة البويهي ، وكان عضد الدولة البويهي قد كتب إلى ابن بقية يستميله ضد عز الدولة ؛ فرفض ابن بقية وقال: ليست الخيانة من شيم الرجال. وبعد فترة استطاع عضد الدولة البويهي أن يسيطر على الدولة ويقتل عز الدولة. وهنا قبض عضد الدولة على الوزير ابن بقية ومن شدة حقده عليه ابتكر طريقة عجيبة لقتلة وهو أنه أدخله على فيل هائج فظل الفيل يخبطه ويدوسه حتى مات. ولم يشفي قتل ابن بقية نفس هذا الحاقد عضد الدولة بل إنه أمر بصلبه عارياً على صورته البشعة تلك ... وهنا يمر الشاعر والأديب المشهور أبو الحسن الأنباري بجسد هذا الكريم الذي نال هو وغيره من الشعراء والمحتاجين من فضله فحزن لرؤية هذا الكريم على هذه الصورة البشعة فجادت قريحته بقصيدة حول فيها كل الصور البشعة التى رأى فيها هذا الكريم إلى صور جميلة في قدرة عجيبة على الإبداع. فقيا أن عضد الدولة لما سمع هذه القصيدة تمنى أنها قيلت فيه وأنه كان مكان القتيل...فإلى هذه الرائعة ياإخوتي التي عدت من أعظم قصائد الرثاء: 
 

عُلوٌ   في   الحياةِ  وفي  الممات

كأن   الناس  حولك  حين  قاموا

كأنك      قائمٌ     فيهم     خطيبًا

مددت    يديك   نحوهم   احتفاءً

ولما ضاق بطن الأرض عن أن

أصاروا الجو قبرك واستعاضوا

لعظمك  في النفوس تبيت ترعى

وتوقد    حولك    النيران    ليلا

ركبت    مطيةً   من   قَبْلُ   زيدٌ

وتلك     قضية     فيها     أناسٌ

ولم  أر  قبل  جذعك  قط  جذعا

أسأت   إلى  النوائب  فاستثارت

وصير   دهرك   الإحسان   فيه

وكنت     لمعشر    سعدا    فلما

غليل   باطن   لك   في   فؤادي

ولو    أني   قدرت   على   قيام

ملأت  الأرض  من نظم القوافي

ولكني    أصبر    عنك    نفسي

ومالك     تربة    فأقول    تسقى

عليك    تحية    الرحمن   تترى






































 
لحقٌ   أنت   إحدى   المعجزاتِ

وفود     نَداك    أيام    الصِلاتِ

وكلهم          قيامٌ         للصلاةِ

كمدهما        إليهم       بالهباتِ

يَضُمَّ   عُلاك   من   بعد   الوفاةِ

عن   الأكفان   ثوب   السافياتِ

بحراسٍ        وحفاظ       ثقاتِ

كذلك      كنت     أيام     الحياةِ

علاها   في   السنين  الماضياتِ

تباعد     عنك     تعيير    العداةِ

تمكن    من   عناق   المكرماتِ

فأنت     قتيل     ثأر    النائباتِ

إلينا     من     عظيم    السيئاتِ

مضيت     تفرقوا    بالمنحساتِ

يخفف     بالدموع     الجارياتِ

بفرضك   و  الحقوق  الواجباتِ

وبحت   بها   خلاف   النائحاتِ

مخافة    أن   أعد   من   الجناةِ

لأنك   نصب   هطل  الهاطلاتِ

برحمات      غواد      رائحاتِ
معنى السافيات أي الرياح
 

(2) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية