من هم الصعاليك؟!
باختصار هم طائفة من الناس دفعتهم بعض الظروف الصعبة لاتخاذ الإغارة على أموال الناس طريقة للكسب وكانوا يغيرون على أموال الناس منفردين أو في جماعات صغيرة لا تتجاوز الثلاثة في أغلب الأحيان. وكان أكثرهم يتميزون بقدرات عجيبة من حيث سرعة العدو وقوة الاستدلال على الطرق وشدة الصبرعلى الجوع..وأشهرهم في الجاهلية: تأبط شرًّا ،والشَّنفرى، والسليك بن السلكة، وعروة بن الورد،وأبو خراش الهذلي،وعمرو بن براق،وحاجز الأزدي.
أسباب الصعلكة:
أشهر أسباب الصعلكة في الجاهلية :
1- الفقر: فقد كان الفقر في الجاهلية دافعاً كبيراً للصعلكة ،ففي بيئة ينعدم فيها التكافل الاجتماعي فلا وسيلة لمن لا قدرة له على الكسب من الفقراء سوى النهب والسلب.وكان أكثر صعاليك هذيل وفهم من هذه الطائفة.
2-الخلع: فقد كانت القبائل تخلع من تكثر جرائره في القبائل لأنها لاتريد أن تحمل وزر حرب بسبب شخص واحد وكان من هؤلاء : عمرو بن براق، وطرفة بن العبد في جزء من حياته.
3- الأغربة: وهم ذوي البشرة السوداء أبناء الإماء السود من الرجال الأحرار، وكان آباء هؤلاء الأغربة لايعترفون بنسبتهم إليهم إلا في النادر، فيتكون لدى أمثال هؤلاء حقد على المجتمع فمن يكون منهم لديه قدرات كبيرة يتجه نحو الصعلكة حيث أن هؤلاء لاتسمح لهم قبائلهم بالإغارة في جماعتها ،فيقومون بالغارة منفردين.وكان من هؤلاء:السليك بن السلكة.
4- السخط على القبيلة: فقد تقصر القبيلة في حق أحد أبنائها فتعدو على ماله ، أو تنتقص من قدره،، أو تتوانى في الطلب بثأر قريب له؛ فيغضب هذا الشخص وينعزل عن القبيلة ويغير على القبائل الأخرى مثل عروة بن الورد ، أو يغير على نفس القبيلة مثل الشنفرى.
الصعلوك النموذجي:
- شاعرنا اليوم هو صورة نموذجية للصعلوك الحقيقي فقد كانت فيه كل المواصفات التي تحكى عن الصعاليك بل وأحيانا بقدر غير عادي ، فمن هو الصعلوك النموذجي في نظر أهل الأدب والتاريخ؟!
باختصار هو شخص نشأ فقيرا،نحيف الجسم ،شرس الأخلاق، سريع العدو، حاد السمع والبصر، شديد الهداية والاستدلال على الطرق، له صبرعلى الجوع وقسوة الطقس ،قليل النوم ،واسع الحيلة.
كل هذه المواصفات كانت موجودة في شاعرنا بشكل غير عادي ومن يقرأ قصصه يستدل على ذلك بكل وضوح.
إذن فهل كان بعض الصعاليك يخرجون عن بعض هذه المواصفات النموذجية ؟
بكل سهولة... نعم. فأبوخراش لم يكن شرس الأخلاق بل على العكس كان سهل الأخلاق محبباً لكل من يراه، وعمرو بن براق وعروة بن الورد لم يكونا فقيرين،كذلك لم يكن لعدد من الصعاليك حدة السمع التي كانت لشاعرنا، كما لم يعرف عن عدد منهم سعة الحيلة الموجودة لدى شاعرنا.
ماعلاقته مع الجن؟!
- لشدة المواصفات التي كانت في تأبط شرًّا كان كثير من أهل الجاهلية يعتقدون بعلاقة لتأبط شرًّا مع الجن،أضف لذلك أن العرب كانت تعتقد بأن لكل شاعرٍ قريناً يلقنه الشعر ، ولذلك كثر الحديث عن الجن والغول في بداية ووسط ونهاية حياة تأبط شرًّا.
- ففي بداية حياته ذكروا أن سبب تسميته ب(تأبط شرًّا) أنه تأبط كبشاً ليعطيه لأمه فلما ثقل عليه وضعه فإذا هو الغول-وهي نوع من الجن-فقالوا تأبط شرًّا..وهذه رواية غريبة.
- وفي وسط حياته لما رأى الناس يعتقدون بعلاقته مع الجن أراد لدهائه أن يزيد خوف الناس منه فذكر لهم أنه التقى بالجن واستضافهم ، وذكر ذلك في إحدى مقطوعاته الشعرية؛ كما ذكر لهم أنه التقى بالغول وقتلها وله قصيدتان في ذلك.
- وبعد موته شاع عند بعض الناس أن القصيدة التي مطلعها" إن بالشعب الذي دون سلع" قالها بعض الجن يرثون تأبط شرًّا . وقد لا تعجب لنسبة هذه القصيدة للجن بعد أن تعرف الخلاف الأدبي الذي دار حول تلك القصيدة؛فالقصيدة قيل إنها لتأبط شرًّأ يرثي الشًّنفرى، وقيل بل للشنفرى يرثي تأبط شرًّأ،وقيل بل لابن أخت تأبط شرًّا يرثيه، وذهب بعض الرواة أنها للراوية خلف الأحمر، وسيأتي الكلام مطولاً على هذه القصيدة في نهاية الحديث...
من هو تأبط شرًّا؟
- هو : ثابت بن جابر بن سفيان بن عدي بن كعب بن حرب بن تيم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس بن مضر بن نزار. وكنيته أبو زهير .
- كانت ديار قومه فهم بسراة الحجاز بين مكة والطائف إلى جوار سراة ثقيف، وكانت أقرب القبائل لديارهم قبيلة هذيل . وقد أخرجت قبيلتي فهم وهذيل كثيراً من الصعاليك الشعراء.
- وتأبط شرًّا شاعرٌ جاهليٌّ مشهور، وهو أشهر صعاليك الجاهلية على الإطلاق شعراً وغزواً، بل يقال أن تأبط شراً كان من أقدم من عرف بجودة الشعر بين العرب ؛ ولم يسبقه في ذلك فيما عرف سوى أبو كبير الهذلي. وقد سبق تأبط شرًّا امرؤ القيس واستدل بعض العلماء لذلك بأن امرأ القيس اقتبس في معلقته أبياتاً هي بلا جدال من شعر تأبط شرًّأ . وقد قيل أن وفاة تأبط شرًّا كانت قبل واقعة الفيل ؛ واستدلوا لذلك بأنه لم يرد في شعر تأبط شرًّا حديث عنها مع أن جيش الفيل مرَّ بالقرب من ديار فهم .وقد ذكر بعض المؤرخين للأدب العربي أن وفاته من المحتمل أنها كانت قبل مئة سنة من الهجرة(100ق.هـ)،أي تقريباً سنة (530 ق.م).
- كان تأبط شرًّأ من أشد الصعاليك وأكثرهم غزواً ، وكانت أشهر غزواته لقبيلة هذيل وبالأخص فرع منهم يقال له (لحيان)، كذلك أكثر من غزو قبائل الأزد وثمالة وبجيلة وخثعم؛ وفي ذلك يقول:
أَرى قدميَّ وقعهما حثيثٌ كتحليل الظليم دعا رِئاله
أَرى بهما عذاباً كُلَّ يوم ٍ لخثعم أو بُجيلة أو ثِمالة
وشرًّا كان صُبَّ على هُذيلٍ إذا عَلِقت حبالهمُ حباله
ويوم الأزدِ منهم شرُّ يوم ٍ إذا بَعُدوا فقد صدَّقتُ فاله
نشأته:
- نشأ تأبط شرًّا يتيماً في حجر شاعرٍصعلوكٍ مشهور هو (أبوكبير الهذلي) فتعلم منه الصعلكة والشعر، وكان كارهاً لأُمه لأنها تزوجت على أبيه؛ ومايدل على ذلك أن المشهور في تلقيبه ب (تأبط شرًّا) أن أمه أُميمة الفهمية ذكرت له أن أبناءها يأتون لها بالكمأة وهو لا يأتي بشيء! فقال لها: سآتيك الليلة بشيء فأعطني جراباً! فأعطته جراباً ، فذهب وملأ الجراب بالأفاعي ثم عاد يحمل الجراب تحت إبطه وفكه ثم رماه أمامها، فصرخت لما رأت الأفاعي، واجتمع إليها الناس وقالوا لها : ما تأبط ابنك؟! قالت : تأبط شرًّأ!.
- كذلك كان تأبط شرًّأ حاقداً على أبي كبير ويُكثر من الخلاف معه ، فعزم أبو كبير على أن يعمل على قتل تأبط شرًّا ؛ وكان تأبط شرًّا حينها لم يجاوز العشرين ، فقال أبو كبير لأُم تأبط شرًّا : ويحك! لقد رابني هذا الغلام ولا آمنه ! ولقد عزمت على قتله!. فقالت له: دونك ذاك ، ولكن احتل حتى تقتله فإنه والله شيطان !مارأيته مستثقلاً نوماً، ولا ضاحكاً يوماً،ولا همَّ بشيءٍ مذ كان صبيًّا إلا فعله! وما وضعته نتنًا، ولا أرضعته غيلاً، ولقد حملت به في ليلة هروب مُظلمة وتحت رأسي سرجٌ ، وعلى أبيه درع ، وإنَّ نطاقي لمشدود-تقصد أنها حملت به في ليلة هروب من الغزو وكانت مع زوجها على حصان ومن شدة رغبته بها جامعها في تلك الليلة على ذلك الوضع، والعرب كانت ترى أن الرجل إذا أتى زوجته أشهى ماتكون إليه جاء الولد نجيباً.
عند ذلك فكر أبو كبير أن يحتال لقتل تأبط شرًّا في الغزو...
وفي إحدى الأيام قال أبو كبير لتأبط شرًّا : هل تغزو؟ قال : ذلك من شأني. فقال أبو كبير: فامضِ بنا! فخرجا غازيين ولازاد معهما، فسارا يومهما وليلتهما ويومهما من الغد حتى ظن
أبو كبير أن تأبط شرًّا قد جاع ؛ فلما أمسى قصد به أبو كبير قوماً كانوا له أعداء ووجدا ناراً عليها رجلين من ألص العرب ، فقال له أبوكبير: ويحك قد جعنا فلو ذهبت لتلك النار فالتمست لنا ما نأكله! وكان أبوكبير يأمل أن يقتل الرجلان تأبط شرًّا ، ولكن تأبط شرًّأ لما غشي نارهما ووجدهما تحفزا لقتله عاجلهما برميتين من سهامه السريعة فصرعهما ، وأخذ مالديهما من أكل وعاد به لأبو كبيروقال له:خذ لا أشبع الله بطنك! فقال أبوكبير: ويحك أخبرني بما حدث معك!
فأخبره أنه قتل الرجلين،فازداد خوف أبو كبير منه وازداد عزمه على قتل هذا الشيطان البشري...
ثم مضيا ليلتهما حتى أصبحا فرأى أبو كبير إبلاً ولديها فارسان. فقال لتأبط شرًّا: اذهب إلى هذه الغنيمة الباردة فإنما عليها راعيان، فذهب ليستاق الإبل فإذا هو بالفارسين فتقاتل معهما حتى قتلهما وعاد بالإبل، فاشتد خوف أبي كبير منه، وعزم على قتله غيلة،وكان أبو كبير يقول له ثلاث ليالٍ : اختر أي نصفي الليل شئت تحرس فيه وأنام، وتنام أنت النصف الآخر ، فقال تأبط شرًّا: ذلك إليك اختر أنت أيهما شئت! فكان أبو كبير ينام إلى نصف الليل ويحرسه تأبط شرًّا، فإذا نام تأبط شرًّا نام أبو كبير لايحرس شيئاً حتى استوفى ثلاث ليالٍ، فلما كانت الليلة الرابعة وظنَّ أن النعاس قد غلب على تأبط شرًّا تركه لينام، فلما ظن أنه استثقل نوماً أخذ حصاة فحذفها عند رأسه فانتفض قائماً وقال: ما أسمع؟! قال أبوكبير: لعل بعض الإبل تتحرك، فقام تأبط شرًّا وطاف بالإبل فلم يجد شيئاً ، ثم عاد للنوم ، فأمهله أبو كبير حتى ظن أنه استثقل نوماً، فعاد فحصبه فانتفض قائماً وقال: ما أسمع؟! فقال أبو كبير: لعلها الإبل. فطاف تأبط شرًّا ولم يجد شيئاً ، فرجع لأبي كبير وقال: ياهذا إني قد أنكرت أمرك ! والله لئن عُدتَ فسمعت شيئاً لأقتلنك. قال أبو كبير : فبِتُّ والله أحرسه مخافة أن يتحرك شيء فيقتلني الغلام. فلما رجعا إلى حيِّهما أخبر أبو كبير أم تأبط شرًّا بما حدث ثم لم يلبث أن تركها. وقال يمدح تأبط شرًّأ:
ولقد سريت على الظلام بمِغشمٍ جَلدٍ من الفتيان غير مُهبّلِ
ممن حملن به وهُنَّ عواقدٌ حُبُكَ النِّطاق فجاء غير مُثَقَّلِ
حملتْ به في ليلة مزؤودةٍ كرْهاً وعَقْدُ نطاقها لم يُحْللِ
فأتت به حُوش الجنان مُبطَّناً سُهُداً إذا مانام ليل الهَوجلِ
غزواته ومطاردة القبائل له:
- مع كل ما أحاط بنشأة تأبط شرًّا من كونه نشأ يتيماً في كنف أحد الصعاليك، إلى كونه نشأ في بيئة يكثر فيها الصعاليك، إضافة للفقر الذي عاشه؛ فكان من الطبيعي أن ينشأ صعلوكاً.
ومع الصفات التي ارتبطت به من سرعة العدو، وخفة الجسم، وحدة الذكاء، وقوة الحواس السمعية والبصرية، والشجاعة منقطعة النظير تجعله يجعل روحه على كفه في كثير من قصصه؛ مع كل هذه الصفات كان من الطبيعي أن يكون اشهر الصعاليك وأكثرهم إيذاءً للقبائل مثل قبائل الأزد وبجيلة وخثعم وثمالة، وأعجب مايمر بنا في سيرة هذا الشاعر استهدافه لقبيلة هذيل وهي قبيلة كان يتجنبها أكثر الصعاليك لأنها هي قبيلة الصعاليك وويلٌ لمن يستهدفها لأنه سيجد حياته معرضة للخطر في كل لحظة،ولكن تأبط شرًّا لم يبالِ بذلك بل جعل تلك القبيلة أول اهتماماته، ولذلك استهدفته تلك القبيلة بالمطاردة وبالأخص فرع منها يقال له لحيان وله معها قصص مشهورة.
لحيان تطارده وتكاد تقتله :
- يقال أن تأبط شرًّا خرج يريد ماءً من مياه قومه فرأى على الماء نحلة تطير؛ فتبعها وهو يجري من تحتها حتى أوت إلى جبلٍ فيه العسل ، فصعد فاشتار من ذلك العسل ولم يكن معه سلاح ، وأتى الخبر إلى لحيان فأتوه وقد ملأ زقاقه وهو في غارٍ، فأخذوا عليه فم الغار، وقالوا: ياثابت قد أمكن الله منك. فقال لهم : قد والله استمكنتم ، فاختاروا مني إحدى خلتين ؛إما خرجت إليكم فقاتلتكم فإن قتلتموني أدركتم بثأركم وإن أفلتُّ أفلتُّ، وإمًّا أسرتموني ومننتم عليًّ فلا أعود لكم في مساءَةٍ أبداً! فقالوا: كلَّا بل نقتلك مكانك بالسِّهام ، فأخرج إلينا ماكان عندك من عسل. فقال: والله لا جمعتهم على خصلتين : قتلي وأكل عسلي. ونظر إلى فجوة في الغار من ناحية أُخرى ، ففتح الأوعية التي ملأ بها العسل وأسالها مع الفجوة، ولم يبقِ إلّا على وعاءٍ واحد احتضنه وانزلق على عسله حتى وصل إلى الأرض وهرب منهم، وفي تلك القصة قال تأبط شرًّا واحدة من أجمل وأشهر قصائده ، وهي التي يقول فيها:
|
إِذَا المَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ وقَدْ جَـدَّ جِـدُّهُ |
|
أَضَاعَ وَقَاسَى أمْـرَهُ وَهْـوَ مُدْبِـرُ |
|
ولكنْ أَخُو الْحَزْمِ الذِي لَيْسَ نَـازِلاً |
|
بِهِ الخطْبُ إلاَّ وَهْوَ لِلْقَصْـدِ مُبْصِـرُ |
|
فَذَاكَ قَرِيعُ الدَّهْرِ مَا عَـاشَ حُـوَّلٌ |
|
إِذْا سُدَّ مِنْهُ مَنْخِـرٌ جَـاشَ مَنْخِـرُ |
|
أَقُولُ لِلْحَيْانٍ وَقَـدْ صَفِـرَتْ لَهُـمْ |
|
وِطَابِي وَيَوْمِي ضَيِّقُ الجُحْـرِ مَعْـوِرُ |
|
هُمَـا خُطَّتَـا إمَّـا إسَـارٌ وَمِنَّـةٌ |
|
وَإمَّـا دَمٌ وَالْقَتْـلُ بالحُـرِّ أَجْـدَرُ |
|
وَأُخْرَى أَصَادِي النَّفْسَ عَنْهَا وَإنَّهَـا |
|
لَمَوْرِدُ حَـزْمٍ إنْ فَعَلْـتُ وَمَصْـدَرُ |
|
فرَشْتُ لَهَا صَدْرِي فَزَلَّ عَنِ الصَّـفَا |
|
بِهِ جُؤجُـؤ عَبْـلٌ وَمَتْـنٌ مُخَصَّـرُ |
|
فَخَالَطَ سَهْلَ الأرْضِ لَمْ يَكْدَح الصَّفَا |
|
بِهِ كَدْحَةً وَالْمَوْتُ خَزْيـانُ يَنْظُـرُ |
|
فَأُبْتُ إلـى فَهْـمٍ وَلَـمْ أَكُ آيبـاً |
|
وَكَمْ مِثْلِهَا فَارَقْتُهَـا وَهْـيَ تَصْفِـرُ |
قبيلة بجيلة تطارده وينجو منها:
ذكروا أن تأبط شراً خرج ومعه مرة بن خليف يريدان الغارة على الأزد وقد جعلا الهداية بينهما، فلما كانت هداية مرة نعس فجار عن الطريق ومضيا حتى وقعا بين جبال ليس فيها جبل متقارب، وإذا فيها مياه يصيح الطير عليها وإذا البيض والفراخ بظهور الأكم، فقال تأبط شراً: هلكنا واللات يا مرة، ما وطئ هذا المكان إنس قبلنا، ولو وطئته إنس ما باضت الطير بالأرض فاختر أية هاتيت القنتين شئت، وهما أطول شيء يريان من الجبال فأصعد إحداهما وتصعد أنت الأخرى فإن رأيت الحياة فألح بالثوب، وإن رأيت والموت فألح بالسيف، فإني فاعلٌ مثل ذلك فأقاما يومين.
ثم إن تأبط شراً ألاح بالثوب، وانحدرا حتى التقيا في سفح الجبل فقال مرة: ما رأيت يا ثابت?
قال: دخاناً أو جراداً. قال مرة: إنك إن جزعت منه هلكنا فقال تأبط شراً: أما أنا فإني سأخرم بك من حيث تهتدي الريح فمكثا بذلك يومين وليلتين ثم تبعا الصوت فقال تأبط شراً: النعم والناس. أما والله لئن عرفنا لنُقتلن ولئن أغرنا لنُدركن فأت الحي من طرف وأنا من الآخر، ثم كن ضيفاً ثلاثاً، فإن لم يرجع إليك قلبك فلا رجع ثم أغِر على ما قبلك إذا تدلت الشمس فكانت قدر قامة وموعدك الطريق.
ففعلا، حتى إذا كان اليوم الثالث أغار كل واحد منهما على ما يليه، فاستاقا النعم والغنم وطردا يوماً وليلة طرداً عنيفاً حتى أمسيا الليلة الثانية دخلا شعباً فنحرا قلوصاً فبينا هما يشويان إذا سمعا حساً على باب الشعب، فقال تأبط: الطلب يا مرة، إن ثبت فلم يدخل فهم مجيزون وإن دخل فهو الطلب
فلم يلبث أن سمع الحس يدخل فقال مرة: هلكنا، ووضع تأبط شراً يده على عضد مرة فإذا هي ترعد فقال: هدئ من روعك وخذ بظهري فإن نجوتُ نجوتَ وإن قتلتُ وقيتُك.
فلما دنا القوم أخذ مرة بظهر تأبط، وحمل تأبط فقتل رجلاً، ورموه بسهم فأعلقوه فيه وأفلتا جميعاً بأنفسهما، فلما أمنا وكان من آخر الليل، قال مرة: ما رأيت كاليوم غنيمة أخذت على حين أشرفنا على أهلنا، وعض مرة عضده، وكان الحي الذين أغاروا عليهم بجيلة وأتى تأبط امرأته، فلما رأيت جراحته ولولت، فقال تأبط في ذلك:
|
وَبِالشِّعْبِ إِذْ سَدَّتْ بَجِيلَـةُ فَجَّـهُ |
|
وَمِنْ خَلْفِهِ هُضْبٌ صِغَـارٌ وَجَامِـلُ |
|
شَدَدْتُ لِنَفْسِ المَـرْءِ مَـرَّةَ حَزْمَـهُ |
|
وَقَدْ نُصِبَتْ دُوَنْ النَّجَـاءِ الْحَبَائِـلُ |
|
وَقُلْتُ لَهُ كُنْ خَلْفَ ظَهْرِي فَإنَّنِـي |
|
سَأفْدِيكَ وانْظُرْ بَعْدُ مَا أَنْتَ فَاعِـلُ |
|
فَعَاذَ بِحَدِّ السَّيْفِ صَاحِبُ أَمْرِهِـمْ |
|
وَخَلَّوا عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يُحَاولُـوا |
|
وَأخْطَأَهُمْ قَتْلِي وَرَفَّعْـتُ صَاحِبِـي |
|
عَلَى اللَّيْلِ لَمْ تُؤْخَذْ عَلَيَّ الْمَخَاتِـلُ |
يغزو بجيلة فيقتلون صديقيه :
- أغار تأبط شرا هو وصاحبان له مشهوران في العرب ، وهما : عمرو بن كلاب وسعد بن الأشرس .. أغاروا على قبيلة من قبائل بجيلة وتسمى (العوص) ، وقيل أنهم وجدوا إبلاً أو غنمًا فأخذوها ، ولما علم فرسان العوص بهذه المكيدة هبُّوا لمطاردتهم.
فقام فرسان العوص البجليين بمطاردة تأبط شرا وصاحبيه حتى وجدوهم على رأس جبل ليس لهم طريق عليهم ، فأحاطوا بهم وأخذوا عليهم الطريق، فقاتلوهم فقُتـِل صاحبا تأبط شراً ونجا هو من القتل وهرب إلى بلاد قومه ، فقالت له امرأته وهي أخت عمرو بن كلاب : هربت عن أخي وتركته وغررته ، أما والله لو كنت كريماً لما أسلمته!! فقال تأبط شرًّا في ذلك:
|
وَلَمَّا سَمِعْتُ العَوْصَ تَدْعُو تَنَعَّـرتْ |
|
عَصَافِيـرُ رَأسِي مِنْ غُـوَاةِ فَراتِنَـا |
|
ولَمْ أَنْتَظِرْ أنْ يَدْهَمُونِـي كَأنَّهُـمْ |
|
وَرَائِي نَحْـلٌ فِي الخَلِيَّـةِ وَاكِنَـا |
|
وَلاَ أَنْ تُصِيبَ النَّافِـذَاتُ مَقَاتِلِـي |
|
وَلَـمْ أَكُ بِالشّـدِ الذَّلِيـقِ مَدَاينَـا |
|
فَأَرْسَلْتُ مثنياً عَنِ الشَّـرِّ عَاطِفـاً |
|
وَقُلْتُ تَزَحْزَحْ لاَ تَكُونَـنَّ حَائِنَـا |
|
وَحَثْحَثْتُ مَشْعُوفَ النَّجَاءِ كَأَنَّنِـي |
|
هِجَفٌّ رَأى قَصْراً سَمَالاً وَداجِنَـا |
|
مِنَ الْحُصِّ هَزْرُوفٌ كَـأَنَّ عِفَـاءَهُ |
|
إِذَا اسْتَدْرَجَ الْفَيْفَاء مَـدَّ الْمَغَابِنَـا |
|
أَزَجّ زَلُـوجٌ هَـذْرُفِـيٌّ زَفَـازِفٌ |
|
هِزَفُّ يَبُـذُّ النَّاجِيَـاتِ الصَّوَافِنَـا |
|
فَزَحْزَحْتُ عَنْهُمْ أَوْ تَجِئْنِي مَنِيَّتِـي |
|
بِغَبْرَاءَ أَوْ عَرْفَـاءَ تَغْـدُو الدَّفَائِنَـا |
|
كَأنِّي أَرَاهَا الْمَـوْتَ لاَ دَرَّ دَرُّهَـا |
|
إِذَا أَمْكَنَـتْ أَنْيَابَهَـا وَالْبَـرَاثِنَـا |
|
وَقَالَتْ لأُخْـرَى خَلْفَـهَا وَبَنَاتِهَـا |
|
حَتُوفٌ تُنَقِّي مُخَّ مَنْ كَـانَ وَاهِنَـا |
|
أَخَالِيـجُ ورّادٍ عَلَـى ذِي مَحَافِـلٍ |
|
إِذَا نَزَعُوا مَدُّوا الـدِّلاَ والشَّوَاطِنَـا |
يغزو بجيلة وينتقم لصاحبيه:
- لم يكن تأبط شرًّا ليترك ثأر صديقيه ولم يكن ليترك هيبته تهتز عند القبائل فجمع عدداً من الصعاليك ليغير بهم على العوص وكانوا لايزيدون على ثمانية على رأسهم الشنفرى وعمرو بن براق ومرة بن خليف وعامر بن الأخنس الفهميين فهاجموا العوص فجأة ووجدوا عدداً قليلاً من الرجال، فقتلوا فارسين وراجلاً وسبوا امرأتين وغنموا إبلاً ، وبعد أن ساقوا غنائمهم يوماً وليلة فوجئوا بأربعين من فرسان خثعم يقودهم ابن حاجز الخثعمي فقاتلوهم قتالاً شديداً وقيل أن الشنفرى أنقذ تأبط شرًّا من الموت ، وأبلى الصعاليك بلاء حسناً ضد خثعم وهزموهم حتى ألجؤوهم إلى جبلٍ هناك وقتلوا عدداً منهم؛ وفي ذلك يقول تأبط شرًّا:
|
جَزَى اللَّهُ فِتْيَاناً عَلَى العَوْصِ أَمْطَرَتْ |
|
سَمَاؤُهُمُ تَحَتَ الْعَجَاجَـةِ بِالـدَّمِ |
|
وَقَدْ لاَحَ ضَوْءُ الْفَجرِ عَرْضاً كَأَنَّـهُ |
|
بِلَمْحَـتِـهِ أَقْـرَابُ أَبْلَـقَ أَدْهَـمِ |
|
فَـإنَّ شَفَـاءَ الـدَّاءِ إِدْرَاكُ نُحْلَـةٍ |
|
صياحٌ عَلَى آثَـارِ حَـوْمٍ عَرَمْـرَمِ |
|
وَضَارَبْتُهُمْ بالسَّفْـحِ إذْ عَارَضَتْهُـم |
|
قَبَائِـلُ مِنْ أَبْنَـاءِ بِشْـرٍ وَخَثَعَـمِ |
|
ضِراباً غَدَا مِنْهُ ابْنُ حَاجِـزَ هَارِبـاً |
|
ذُرَى الصَّخْرِ فِي جَدْرِ الرَّجِيلِ المُرَيَّمِ |
بني بجيلة يأسرونه فيحتال ويهرب منهم:
- أما أشهر غزواته فهي تلك التي أوردتها كثير من كتب الأدب بسبب القصيدة الجميلة التي قالها فيها والتي جعلها المفضل الضبي فاتحة مختاراته للشعر العربي واختارها أبو تمام في كتابه الشهير الحماسة وفي محتوى القصة:
أغار تأبط شراً والشنفرى الأزدي وعمرو بن براق على بجيلة فنذرت بهم بجيلة فأقعدوا
لهم على الماء رصداً من ستة عشر من أسرع فتيانهم .فلما مالوا له في جوف الليل قال لهم تأبط شراً: إن بالماء رصداً. وإني لأسمع وجيب قلوب القوم - أي: اضطراب قلوبهم - قالوا: والله ما نسمع شيئاً ولا هو إلا قلبك يجب! فوضع يده على قلبه فقال: والله ما يجب وما كان وجاباً! قالوا: فلا والله ما لنا بد من ورود الماء! فخرج الشنفرى فلما رآه الرصد عرفوه
فتركوه فشرب ثم رجع إلى أصحابه فقال:
والله ما بالماء أحد ولقد شربت من الحوض! فقال تأبط شراً: بلى لا يريدونك ولكن يريدونني. ثم ذهب ابن براق فشرب ثم رجع فلم يعرضوا له فقال: ليس بالماء أحد! فقال تأبط شراً: بلى لا يريدونك ولكن يريدونني! ثم قال للشنفرى: إذا أنا كرعت في الحوض فإن القوم سيشدون علي فيأسرونني فاذهب كأنك تهرب ثم ارجع فكن في أصل ذلك القرن فإذا سمعتني أقول: خذوا خذوا فتعال فاطلقني. وقال لابن براق: إني سآمرك إن تستأسر للقوم فلا تبعد منهم ولا تمكنهم من نفسك. ثم أقبل تأبط شراً حتى ورد الماء فلما كرع في الحوض شدوا عليه فأخذوه وكتفوه بوتر وطار الشنفرى فأتى حيث أمره وانحاز ابن براق حيث يرونه فقال تأبط شراً: يا بجيلة هل لكم في خير00 هل لكم أن تياسرونا في الفداء ويستأسر لكم ابن براق00 فقالوا: نعم قال ويلك يا ابن براق0 إن الشنفرى قد طار فهو يصطلي نار بني فلان وقد علمت الذي بيننا وبين أهلك فهل لك أن تستأسر ويياسرونا في الفداء؟ فقال: أما والله حتى أروز نفسي شوطاً أو شوطين. فجعل يعدو في قبل الجبل ثم يرجع حتى إذا رأوا أنه قد أعيا وطمعوا فيه اتبعوه ونادى تأبط شراً: خذوا! خذوا! فذهبوا يسعون في أثرابن براق فجعل يطمعهم ويبعد عنهم ورجع الشنفرى إلى تأبط شراً فقطع وثاقه ، فلما رآه ابن براق قد قطع عنه انطلق وكر إلى تأبط شراً فإذا هو قائم فقال: أعجبكم يا معشر بجيلة عدو ابن براق أما والله لأعدون لكم عدواً أنسيكموه! ثم انطلق هو والشنفرى وعاد تأبط شرًّا لقبيلته فعذلته زوجته وعتبت عليه لرجوعه خائباً فقال في ذلك:
|
يَا عيدُ مَا لَكَ مِنْ شَـوْقٍ وَإيِـراقِ |
|
وَمَرِّ طَيْفٍ عَلَى الأَهْـوَالِ طَـرَّاقِ |
|
يَسْرِي عَلَى الأيْنِ وَالحَيَّاتِ مُحْتَفِيـاً |
|
نَفْسِي فِداؤُكَ مِنْ سَـارٍ عَلَى سَـاقِ |
|
إِنِّـي إِذَا خُلَّـةٌ ضَنَّـتْ بِنَائِلِـهَا |
|
وَأَمْسَكَتْ بِضَعِيفِ الْوَصْلِ أَحْـذَاقِ |
|
نَجَوْتُ مِنْهَا نَجَائِي مِنْ بَجِيلـةَ إِذْ |
|
أَلْقَيْتُ لَيْلَةَ خَبْتِ الرَّهْـطِ أَرْوَاقِـي |
|
لَيْلَةَ صَاحُوا وَأَغْرَوْا بِـي سِرَاعَهُـمُ |
|
بِالْعَيْكَتَيْنِ لَدَى مَعْـدَى ابنِ بَـرَّاقِ |
|
كَأَنَّمَا حَثْحثُـوا حُصًّـا قَوَادِمُـهُ |
|
أَوْ أُمَّ خُشْفٍ بِذِي شَـثٍّ وَطُبَّـاقِ |
|
لاَ شَيْءَ أَسْرَعُ مِنِّي لَيْسَ ذَا عُـذَرٍ |
|
وذا جَنَاحٍ بِجَنْـبِ الرَّيْـدِ خَفَّـاقِ |
|
حَتَى نَجَوْتُ وَلَمَّا يَنْزِعُـوا سَلَبِـي |
|
بِوَالِهٍ مِنْ قَبِيـضِ الشَّـدِّ غَيْـدَاقِ |
|
وَلا أَقُـولُ إِذَا مَا خُلَّـةٌ صَرَمَـتْ |
|
يَا وَيْحَ نَفْسِي مِنْ شَـوْقٍ وَإشْفـاقِ |
|
لكنَّما عَوَلِـي إنْ كُنْـتُ ذَا عَـوَلٍ |
|
عَلَى بَصِيرٍ بِكَسْبِ الْحَمْـدِ سَبَّـاقِ |
|
سَبَّاقِ غَايَاتِ مَجْـدٍ فِي عَشِيـرَتِهِ |
|
مُرَجِّعِ الصَّوْتِ هَـدّاً بَيْـنَ أَرْفَـاقِ |
|
عَارِي الظَّنَابِيـبِ مُمْتـدٍّ نَوَاشِـرُهُ |
|
مِدْلاَجِ أَدْهَمَ وَاهِي الْمَـاءِ غَسَّـاقِ |
|
حَمَّـالِ أَلْوِيَـةٍ شَهَّـادِ أَنْـدِيَـةٍ |
|
قَـوَّالِ مُحْكَمَـةٍ جَـوَّابِ آفَـاقِ |
|
فَذَاك هَمِّي وَغَزْوِي أَسْتَغِيـثُ بِـهِ |
|
إِذَا اسْتَغَثتَ بِضَافِي الـرَّأْسِ نَغَّـاقِ |
|
كَالْحِقْفِ حَدَّأَهُ النَّامُونَ قلـتُ لَـهُ |
|
ذُو ثَلَّتَيْـنِ وَذُو بَـهْـمٍ وَأَرْبَـاقِ |
|
وَقُلَّـةٍ كَسِنَـانِ الرُّمْـحِ بَـارِزَةٍ |
|
ضَحْيَانَةٍ فِي شُهُورِ الصَّيْفِ مِحْـرَاقِ |
|
بَادَرْتُ قُنَّتَهَا صَحْبِي وَمَـا كَسِلُـوا |
|
حَتَّى نَمَيْتُ إلَيْـهَا بَعْـدَ إشْـرَاقِ |
|
لاَ شَيْءَ فِـي رَيْدِهـا إلاَّ نَعَامَتُـهَا |
|
مِنْهَا هَزِيـمٌ وَمِنْـهَا قَائِـمٌ بَـاقِ |
|
بِشَرْثَةِ خَلَـقٍ يوقـي الْبَنَـانُ بِهَـا |
|
شَدَدْتُ فِيهَا سَرِيحاً بَعْـدَ إِطْـرَاقِ |
|
بَلْ مَـنْ لِعَذَّالَـةٍ خَذَّالَـةٍ أَشِـبٍ |
|
حَرَّقَ باللَّوْمِ جِلْـدِي أَيَّ تَحْـرَاقِ |
|
يَقُولُ أَهَلْكَتْ مَالاً لَوْ قَنِعْـتَ بِـهِ |
|
مِنْ ثَوْبِ صِدْقٍ وَمِنْ بَـزٍّ وَأَعْـلاَقِ |
|
عَاذِلَتِي إنَّ بَعْـضَ اللَّـوْمِ مَعْنَفـةٌ |
|
وَهَـلْ مَتَـاعٌ وَإنْ أَبْقَيْتُـهُ بَـاقِ |
|
إنِّي زَعِيمٌ لَئِنْ لَمْ تَتْركُـوا عَذَلِـي |
|
أَنْ يَسْأَلَ الْحَيُّ عَنِّي أَهْـلَ آفَـاقِ |
|
أَنْ يَسْأَلَ الْقَوْمُ عَنِّي أَهْـلَ مَعْرِفَـةٍ |
|
فَـلاَ يُخَبِّرُهُـمْ عَـنْ ثَابِـتٍ لاَقِ |
|
سَدِّدْ خِلاَلَكَ مِـنْ مَـالٍ تُجَمِّعُـهُ |
|
حَتَّى تُلاَقِي الَّذي كُلُّ امْـرِىءٍ لاَقِ |
|
لَتَقْرَعَنَّ عَلَـيَّ السِّـنَّ مِـنْ نَـدَمٍ |
|
إِذَا تَذَكَّرْتَ يَوْماً بَعْـضَ أَخْلاَقِـي |
من لبنان
اخي هشام
فقط لأشكرك.
فنحن عطشى الى قطرات معرفة، لعلّها تزهر ولو حشيشاً يابساً، في ارضنا القاحلة.
فطيمة